محمد هادي المازندراني

129

شرح فروع الكافي

ما عليه من النجاسة إن كانت عليه نجاسة - إلى قوله - : وهذه الغسلة يكون بالماء والسدر والخطمي تنظيفاً وإنقاءً له ، ويستحبّ أن تغسله ثلاثاً ، فإن لم يحصل النقاء والتنظيف زاد حتّى يحصل ، فإن حصل يشفع ، فالمستحبّ أن يزيد واحدة ويختم بالوتر . روي أنّه صلى الله عليه وآله قال لمغسّلات ابنته : « اغسلنّها ثلاثاً خمساً سبعاً » . « 1 » وهل يسقط الفرض بالغسلة الّتي فيها السدر والخطمي ؟ ذكر في الكتاب فيه وجهين ، أحدهما : نعم ، ونسبه في النهاية إلى أبي إسحاق المروزي ؛ لأنّ المقصود من غسل الميّت التنظيف ، فالاستعانة بما يزيد في التنظيف ممّا لا يقدح ، أظهرهما لا ؛ لأنّ التغيّر سالب للطهوريّة ، فأشبه ما لو استعمله الحيّ في غسله ووضوئه . « 2 » وحكى طاب ثراه عن أكثرهم القول بوجوب ثلاثة أغسال . وحكى أيضا عن بعضهم قولًا باستحباب غسله ؛ مستدلّاً بما رواه مسلم عن امّ عطية ، قالت : دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونحن نغسل ابنته ، فقال : « اغسلنّها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك » ؛ « 3 » معلّلًا بأنّ تفويض الغسل إليهنّ يشعر باستحبابه . « 4 » وأجاب بأنّ هذا الاحتجاج إنّما يتمّ لو رجع الشرط إلى الغسل وليس كذلك ، بل هو راجع إلى العدد . فروع : الأوّل : ذهب الأصحاب إلى أنّ غسله لنجاسته . ونقل طاب ثراه عن الآبي أنّه قال في كتاب إكمال الإكمال : « المشهور والأصحّ أنّ

--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 114 - 121 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 84 و 85 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 74 باب في الجنائز ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 47 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 468 ، ح 1458 ، وفيه بدل « أو سبعاً » : « أو أكثر من ذلك » . ومثله في سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 229 ، ح 995 ؛ وسنن النسائي ج 4 ، ص 28 - 29 و 31 ، وفي رواية منها مثل المتن ، وص 32 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 1 ، ص 618 ، ح 2014 و 2013 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 389 ؛ وج 4 ، ص 4 . وفي الموردين : « أو أكثر من ذلك » بدل « سبعاً » . ومثله في مسند الحميدي ، ج 1 ، ص 175 ، ح 360 ؛ والمصنّف لابن أبي شيبة ، ج 3 ، ص 129 ، ما قالوا في الميّت كم يغسل مرّة ، وما يجعل في الماء ممّا يغسل به ، ح 1 ، ونحوه في ح 2 ؛ ومسند ابن راهويه ، ج 5 ، ص 208 ، ح 2337 ؛ وصحيح ابن حبّان ، ج 7 ، ص 302 ، وفي رواية منه مثل المتن . ( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 47 ، باب في غسل الميّت . ( 4 ) . لم أعثر على القائل باستحباب أصل الغسل ، والاستحباب في كلامهم راجع إلى العدد . راجع : المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 188 ؛ عمدة القاري ، ج 8 ، ص 41 - 42 ؛ فتح الباري ، ج 3 ، ص 103 - 104 ؛ عون المعبود ، ج 8 ، ص 289 .