محمد هادي المازندراني
55
شرح فروع الكافي
وربما احتجّ عليه بإجماع أهل البيت والفرقة المحقّة ، وبقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 1 » ، حيث أوجب علينا التيمّم عند عوز الماء من غير أن يجعل بينهما واسطة . وخالف في ذلك الصدوق قدس سره فجوّز الوضوء والغُسل بماء الوَرد « 2 » ، مستنداً بما رواه محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة ؟ قال : « لا بأس بذلك » . « 3 » وهو مع ضعفه - لوجود سهل بن زياد في طريقه - محمول على الماء الذي طرح فيه الورد ، فإنّ ذلك يسمّى ماء الورد وإن لم يكن معتصراً منه ، والإضافة إنّما هي من إضافات المجاورة ، كماء البئر ، وماء النهر ، وماء الجبّ ونظائرها « 4 » . وذهب بعض الأصحاب إلى أنّه يرفع الخبث ، وهو محكيّ عن الشيخ المفيد قدس سره في المسائل الخلافيّة ، وعن السيّد المرتضى أيضاً في شرح الرسالة . وحكى في الذكرى نقلًا عن المحقّق احتجاج السيّد بإطلاق قوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » « 5 » ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله في المستيقظ : « لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها » « 6 » ، وقولهم عليهم السلام : « إنّما يغسل الثوب من المنيّ والدم » . « 7 »
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) . الهداية ، ص 65 - 66 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 6 ، ذيل ح 3 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 72 ، ح 12 . ورواه عنه الطوسي في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 218 ، ح 628 ؛ وفي الاستبصار ، ج 1 ، ص 14 ، ح 27 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 204 ، ح 526 . ( 4 ) . قاله الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 219 ، ح 627 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 15 . ( 5 ) . المدّثّر ( 74 ) : 4 . ( 6 ) . ورد الحديث من طريق أبي هريرة في : مسند الشافعي ، ص 10 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 241 و 259 و 455 و 471 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 160 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 706 ؛ والسنن الكبرى ، ج 1 ، ص 163 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 19 - 20 ، ح 24 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 30 - 31 ، ح 103 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 45 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 121 . وورد أيضاً من طريق عائشة في : مسند الطيالسي ، ص 208 . ( 7 ) . الذكرى ، ص 7 ؛ الناصريّات ، ص 106 . وحكاه أيضاً الشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 1 ، ص 434 . ف والحديث أورده العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 224 . وورد أيضاً بزيادة « والبول » في المعتبر ، ج 1 ، ص 415 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 161 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 53 ، المسألة 16 . ورواه الجصّاص في أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 630 بلفظ : « . . . من الدم والبول والمنيّ » . ورواه الدارقطني في سننه ، ج 1 ، ص 134 بلفظ : « إنّما يغسل الثوب من خمس » وعدّ منها المنيّ والدم .