محمد هادي المازندراني

8

شرح فروع الكافي

الموسوي الخوانساري . قال الخوانساري - بعد أن نقل بعض ما وقع بأصفهان في فتنة محمود الأفغان - : وممّن أشار إلى نبذة من تلك الوقعات وشرح عن جملة منها على وجوه الألواح . . . المولى الفاضل الأديب النجيب الآقا هادي بن مولانا محمّد صالح المازندراني في بعض مجاميعه . . . ، قال في ذيل ما نقله عن بعض التواريخ المعتمدة من أنّ الأسعار غلت بمصر سنة 465 ، وكثر الموت ، وبلغ الغلاء إلى أنّ امرأة تقوّم عليها رغيف بألف دينار ، وسبب ذلك أنّها باعت عروضاً لها قيمتها ألف ألف دينار بثلاثمائة دينار ، واشترت عشرين رطلًا حنطة ، فنهبت من ظهر الحمّال ونهبت هي أيضاً مع الناس فأصابها ممّا خبزته رغيف واحد . وأقول : إنّ من حضر وقعة أصفهان من مخاذلة أفغان ومحاضرة هذا العام ، وهو سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف ، وشاهد ما جرى في ثمانية أشهر من شدّة الغلاء حتّى أنّ منّاً من الحنطة - وهو ثمانية عشر أرطال بالعراقي - بيع بخمسة توأمين - وهو ألف درهم - ثمّ نفدت الحنطة والأرز وسائر الحبوبات ، وانتهى الأمر إلى اللحوم ، فمن الغنم إلى البقر ، ومنه إلى الفرس والبغل ، ثمّ الحمير ، ثمّ الكلاب والسنّور ، ثمّ لحوم الأموات ، ثمّ قتل بعضهم بعضاً - ابتغاء لحمه - وما وقع في طيّ ذلك من الموت والقتل حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم ألف ألف نفس ! وكان يباع الضياع والفراش والأثاث بربع العشر ودونه ، ولا يحصل منه شيء أصلًا ، وبالجملة فو ربّ البيت ما بولغ من ذلك فما كان جزافاً - أعاذنا اللَّه من مثله - لم يتعجّب ممّا في ذلك التاريخ ، بل يجزم بتّاً قطعاً أنّه ما وقعت شدّة عظيمة وبليّة مرزية من يوم خلق السماوات والأرضون ولا يقع مثلها إلى الساعة ، ومع ذلك كان في خارج البلد في غاية الرخص والوفور ، نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، انتهى . « 1 » والده : محمّد صالح بن أحمد السروي المازندراني ، كان قدس سره من أعاظم العلماء ، جامعاً للمعقول والمنقول ، ماهراً في الأصول والفروع ، أزهد أهل زمانه وأعبدهم ، كان والده أحمد

--> ( 1 ) . روضات الجنّات ، ج 1 ، ص 117 - 118 ، ترجمة إسماعيل بن محمّد المازندراني الخاجوئي .