السيد نعمة الله الجزائري
9
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
لمن أراد عوج من نهج ( منهاج المبتدي ) « 1 » على الجادة الولائية . ( أما بعد ) فيا أيها الاخوان ، أحكي لكم نبذة من عجائب الدهر الخوان ، الذي في فتكه غريب ، ومكره عجيب ، يصيد الأسد المحارب ، بمخالب الثعالب ، ويطفي ثورة النيران بفورة الفيران ، يظهر الغالب في الأنظار مغلوبا ، ثم يجعله لصولة اللئيم منصوبا ، ولربما ينير طريق الأشرار إلى الأبرار فيقتلون ، ولطالما يبعد الأنوار عن الأخيار فيتيهون . فمن حيله على أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) الذي فضله جلي ، على كل ذكي وغبي ، بأنه قد فاز في مضمار جميع الكمالات ، وحاز ما أمكن من المحسنات لا سيما علمه الجم ، المتجاوز عن الكيف والكم ، المتلاطم ذخاره ، والمتراكم تياره ، حتى قال : « ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إليّ الطير « 2 » » وتحدى بقوله « سلوني » من دون البرية ، لكي لا يقول قائل انه وغيره بالسوية . لكن الزمان ! فانظر ما فعل بهذا الانسان ، أظهره في الشجاعة كقهرمان ، وجعله في صف رستم واضرابه في كل زمان ، حتى اشتهر بلقب « حيدر الكرار » وقامع الأسرار ، وفاتح خيبر ، وقاتل مرحب وعنتر ، وغير ذلك من الألقاب من هذا الباب . ( ولعمري ) ان فتح مغالق العلوم لأكبر من فتح النجوم واحداث الكلوم ، وإنشاء نهج البلاغة على المنابر ، لأعظم من اعلاء علم الشجاعة في المعارك والمعابر لو كانوا يعلمون . هذا وان كان حقا لكنه تنزيل لشأنه ، وتخفيف لمكانه ( ألا ترى ) إذا قلنا في مجتهد أنه يعلم النحو ، وان كان صدقا بهذا النحو ، لكن اين النحو من الاجتهاد ، وأين الرماد من الزناد ، مشى الزمان بعده في ابنه ( السيد الجزائري رحمه اللّه ) أيضا هذه المشية ، فإنه وان ألف كثيرا من الكتب القيّمة عند المشية ، وصنف في الأدب
--> ( 1 ) « منهاج المبتدى » كتاب له في النحو . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الشقشقية .