السيد نعمة الله الجزائري

431

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

وأضاف « الجزائري » قائلا : « وأعطيك القول بأنك ان أثبت بالدليل ، أنّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان حاضرا بين المجمعين ، لتركت مذهبي ، وأخذت مذهبك ، واللّه علي ما أقول شهيد » فإذا بلغ الحديث إلى هذا المقام ، بان الانكسار في وجه ذلك العالم وبدأ يتعتع في الكلام ، فقال : « اني اشتبهت في القول ، والحق الصراح أن عليا عليه السّلام لم يكن موجودا في السقيفة » فقال « الجزائري » : « أما تخجل من اللّه ولا من الناس إذ تجرّأت بهذا الكذب الصريح الذي لا يجوز في مذهب ! وليس هذا كذبك الأول ، بل لك كذب ثان أيضا إذ انك سميت هذا الاجتماع ، بالإجماع ، والحال انه كان « شورى » ، وبينهما من البعد ما بين الثرى والشعرى ، فبان أنّ عليا عليه السّلام لم يكن حاضرا في تلك « الشورى » التي زعزعته عن الخلافة ، فهل يمكنك أن تقول لي ما الذي منع القوم عن ادخال علي عليه السّلام في هذه الشورى ؟ » قال : « انه لم يمكنه الحضور هناك » . قال « الجزائري » : « لما ذا ؟ » قال : « لأنه كان مشغولا بتغسيل وتكفين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » قال « الجزائري » : « أحسنت ! لكنك قل لي انّ الشيخين ، هل كانا يجيدان الكتابة أم كانا أميّين ؟ وكذلك علي عليه السّلام أيضا ، كان عالما بالكتابة أم لا ؟ » قال : « كلهم كانوا يقدرون على الكتابة » قال « الجزائري » : « فلم لم يسألاه بالكتابة ؟ والمسافة بين السقيفة والمسجد لم تكن شاسعة ، والمدينة الآن ليست كبيرة كبغداد ، فكيف ذلك الوقت ، أليس كان من الضروري أن يؤخذ رأيه أيضا ؟ لو فعلوه لم توجد هذه الاختلافات التي أدّت إلى إراقة الدماء الكثيرة ، كما وقع في كربلاء وبعدها ! »