السيد نعمة الله الجزائري

35

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

متعددة بالقدوم اليه ، فإذا قدمنا عليه ، عمل معنا من الاحسان مالا نطيق شكره ونحن الآن في شوشتر . « 1 » خلاصة المصائب التي تراكمت عليه وفي هذا العمر القليل ، قد رأينا من مصائب الزّمان ما لا نقدر على بيان شرحه ، والذي سهّله علينا ، الأخبار الواردة بابتلاء المؤمن ، وأنّه لو كان غريقا في البحر وهو على لوح ، لسلّط اللّه عليه من يؤذيه حتّى يتمّ ثوابه ، وكان شيخنا المجلسيّ ( أدام اللّه أيّام عزّه ومجده ) لا يقارب في العلم والعمل ، ومع هذا كان هدفا لسهام المصائب . وأشدّ ما مرّ علينا من الأهوال أمور : ( أوّلها ) فراق الأحباب والأصحاب . ( الثاني ) فراق أخي وموته ، فانّه جرح القلوب جرحا لا يندمل إلى الموت والعدم . ( الثالث ) موت الأولاد ، وأصعب الأمور أوسطها . ( الرّابع ) حسد العلماء وأبناء الجنس فانّهم حسدوني في كلّ بلاد أتيت إليها ، حتّى انتهى حالهم معي في « شيراز » إلى أن سرقوا منّي كتبا مليحة ، بخطّ يدي وقراءتي وحواشي ، ورموها في البئر ، حتّى تلفت ، ثمّ ظهر لي الذّي رماها ، فما كلّمته كلمة واحدة ، ولا واجهته بشيء ، حتّى أخلف اللّه تعالى عليّ ، تلك الكتب وغيرها ، ولم يملك ذلك الرجل ورقة واحدة ، وأحوجه إلى سؤال الكفّار ، وأنا أحمد اللّه سبحانه على أنّي لم أزل محسودا ولا حسدت أحدا ، وذلك أنّ اللّه - وله الفضل - لم يحوجني إلى الأقران والأمثال ، ولم يحطّ مرتبتي

--> ( 1 ) ورود السيد الجزائري ( رحمه اللّه ) شوشتر بقصد التوطن كان في عصر حكومة فتح على خان بن راخشتوخان الذي جلس على سرير الحكم في شوشتر سنة 1078 ه‍ ( تذكرة شوشتر ص 56 ) .