السيد نعمة الله الجزائري

341

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

والسّداد ، وأضف على ذلك تلك القريحة الغرّاء ، والطبيعة الشذّاء ، والجهد المتواصل ، والاقبال المتفاضل ، فقد طلب العلم من كل مكان حقر أو جل ، ونهل الكمال من كل منهل كثر ماؤه أو قلّ ، حتى أنه لم يستنكف عن تحصيله من علماء العامّة . ومن ظريف ما وقع في مجلس درس بعضهم أنه قد اعترض عليه واحد من زملائه بأنك تبطئ في الحضور وتتأخر ، وأنا أسبق عليك في الأكثر ، وبذلك تباهى عليه وتفاخر ، وبل استهزأ به وساخر ، وكان الشخص ممن يكمن النفاق ، ويحضر قبل الدرس مع الاشراق ، فعيّره بتأخره فيه ، فأجابه المفتى بالبديه : از منافق پيش دستى بر موافق مىشود * صبح كاذب پيشتر از صبح صادق مىشود « 1 » تشيّع أستاذه ببركته كان من أساتذته من العامة ، عالم يسمى ب‍ ( المولوي عبد القوي ) ذهب به والده اليه ، لأن يقرأ بعض الآليات لديه ، ومن الصدف أنه مرض بمرض شديد آيسه من حياته ، وقرّبه إلى مماته ، حتى ابتلي بحالة الاحتضار ، وبكى عليه جمع من الحضّار ، وحينما كانوا يترقبون موته قريبا ، فإذا رأوا أمرا عجيبا ، وهو أنّ المريض المذكور قعد فجأة ، في حالة جيدة صاحية ، ولم يكن له من الأذى شيء في البين ، وما كان لمرضه أثر ولا عين ، فتعجب منه الناس ، فسألوه عن سببه فرفع الرأس ، وقال : « انى كنت مشرفا على الموت ، خائفا على عذابي بعد الفوت فرأيت في المنام ، محمدا وعليا والحسنين عليهم السلام ، والزهراء الصديقة سلام اللّه عليها أيضا ، كانت في عباءة بيضاء في زاوية ، وفي هذا البين ، قال لي أبو الحسنين : « أيها الشيخ أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » فالتفت اليه ، فقال علي عليه السّلام : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لك :

--> ( 1 ) مأخوذ معربا من نجوم السماء ( ج 2 / 69 )