السيد نعمة الله الجزائري
278
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
الشيخ الطبرسي و « الاثني عشرية الصلاتية » و « الأربعين حديثا » و « المختصر النافع » وبضعة وافية من « المغني » و « شرح العضدي من مبادي اللغة » و « ارشاد العلامة » و « إحقاق الحق » و « تفسير القاضي » وأكثر « الشرائع » و « نهج البلاغة » وجملة من « المفاتيح » و « الاستبصار » و « أصول الكافي » من أوله إلى باب الدعاء ، وبضعة من « فروعه » وأكثر « تفسير الصافي » وقرأت عليه « الصحيفة الكاملة » مرارا متعددة ، وأجازنى إجازة عامة » . يظهر من ذلك أنه - قدس سره - استكمل العلوم والآداب ، وفاق الأقران والأتراب ، في ظل عاطفة أبيه ، وامتاز في العلم والفضل بين ذويه ، حتى صار في عمر خمسة عشر سنة جامعا للعلوم الدينية ، وكاملا في المعارف اليقينية ، وحاويا كمالات صورية ومعنوية ، وسار صيته إلى علماء كل حيّ ، فصار مشهورا في البلاد ووالده حيّ . ثم سافر إلى أصفهان وخراسان وآذربيجان وإلى سائر بلاد إيران وبعض من بلاد الروم ( تركية ) واستفاد من علمائها كثيرا من العلوم العقلية والنقلية ، وأخذ منهم حظا وافرا من الفنون الرياضية والحكمية ، فرجع إلى وطنه بعد ما استكمل ، وتوطّن فيه إلى أن جاءه الأجل ، ونال المناصب الشرعية كالإفتاء والقضاء وشيخوخة الإسلام وامامة الجمعة بعد وفاة أبيه ، وأرجعت اليه مهام القضايا وزمام الأمور ، من سلطان ذلك العصر أعني « نادر شاه » المشهور « 1 » . حرصه المتواصل على تحصيل الكمال نقل أنه هجم « آزاد خان » الأفغاني على مدينة أصفهان ، فاستولى عليها ونواحيها ، ثم حمل عليه السلطان « كريم خان زند » فغلبه ، ففي هذا الهرج والمرج تأسر مع الأفاغنة قسّيس من أعاظم علماء النصارى ، فصار في زمرة
--> ( 1 ) مأخوذ من تحفة العالم ( ص 109 )