السيد نعمة الله الجزائري
27
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
شدائده في أثناء السفر فلمّا صعدنا الجبل ، أصابنا فوقه مطر وهواء بارد ، وصار الصخر تزلق فيه الأقدام ، ولا يقدر الراكب يستمسك على الدابّة من الهواء البارد وشدّته والمطر فشرعت أنا في قراءة آية الكرسي ، فليس أحد من أهل القافلة الّا وقد سقط من الدابّة ، وأنا بحمد اللّه وصلت إلى المنزل سالما . فلمّا وصلنا المنزل ، كان فيه خان صغير وله حوش « 1 » وليس فيه حجر وانّما فيه طوائل للدوابّ ومرابطها ، فأدخلنا أغراضنا والكتب إلى طويلة ووضعنا فوق صفتها ، فاتّفق أنّ تلك الطوائل كان فيها سماد كثير ، وقد عمد اليه بعض المترددين ووضع فيه النار لأجل أن يحترق ذلك السماد ، فما كان في تلك الطوائل الّا الدّخان الخانق ، ومطرت السماء ، فتحيرنا بين المطر والدخان ، فكنّا نقبض على خياشيمنا ، فإذا ضاقت أنفاسنا خرجنا من الطويلة إلى الحوش وتنفّسنا ورجعنا ، فكنّا تلك الليلة وقوفا ليس لنا حاجة الّا الخروج للتنفّس ، ويا اخوان ! ما كان أطول تلك الليلة . امرأة ذات لحية طويلة فلمّا أصبح الصباح وطلعت الشمس وخرجنا إلى الحوش ، وجاءنا أهل تلك القرية يبيعون علينا الخبز وغيره ، فأتت إلينا امرأة منهم وكان لها لحية طويلة نصفها بيضاء ونصفها سوداء فتعجّبنا منها . بركة آية الكرسي ثمّ اننّا وصلنا إلى بعقوبا فأودعنا كتبنا وأعراضنا لأهل القافلة ، ومضينا نحن مع جماعة قليلة إلى « سرّ من رأى » فلمّا عزلنا عن القافلة ، وسرنا فرسخا تقريبا ، لقينا رجل ، فقال لنا : انكم تمضون واللصوص أمامكم في نهر الباشا ،
--> ( 1 ) ما حول الدار شبه الحظيرة .