السيد نعمة الله الجزائري
26
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
على هذا برهة من الزمان ، وكنت أحب الانفراد والوحدة وبقيت على هذه الأحوال تلك المدة . احتراق المدرسة المنصورية ثم إن « المدرسة المنصورية » احترقت ، واحترق فيها واحد من طلبة العلم ، واحترق لي فيها بعض الكتب ، وصارت بعض المقدمات فسافرنا إلى « أصفهان » وكنا جماعات كثيرة ، وأصابنا في الطريق برد تيقنا معه الهلاك ، فمنّ اللّه علينا بالوصول ، فجلسنا في مدرسة ليس فيها الا أربع حجرات في ( سر نيم آورد ) وجلسنا في حجرة واحدة وكنا جماعة كثيرة ، فكنا إذا نمنا في تلك الحجرة وأراد واحد منا الانتباه في الليل لحاجة ، انتبهنا جميعا . ثم إنه قد تضايقت علينا أمور المعاش وبعنا ما كان عندنا من ثياب وغيرها ، وكنا نتعمد أكل الأطعمة المالحة ، لأجل أن نشرب ماء كثيرا ، ونأكل الأشياء الثقيلة لذلك أيضا . ثم بعد هذا من اللّه علي بالمعرفة مع أستادنا المجلسي ( أدام اللّه أيام سلامته ) فأخذني إلى منزله ، وبقيت عنده في ذلك المنزل أربع سنين تقريبا ، وقد عرفت أصحابي عنده ، فأيّدهم بأسباب المعاش وقرأنا عليه الحديث . سفره لزيارة العتبات المقدسة في العراق ثم أصابني ضعف في البصر بكثرة المطالعة ، وكان في أصفهان جماعة كحّالون ، فداووا عيني بكلّما عرفوا ، فما رأيت من دوائهم الّا زيادة الألم ، فقلت في نفسي : أنا أعرف منهم بالدواء ، فقلت لأخي ( ره ) اني أريد السفر إلى المشاهد العالية ، فقال : أنا أكون معك ، فسافرنا من طريق « أصفهان » ، وفي أثناء الطريق وصلنا إلى « كرمانشاه » وتجاوزناها وقمنا من منزل ونريد منزلا آخر وهو « الهارونيّة » بناها هارون الرّشيد .