السيد نعمة الله الجزائري
258
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
وصحيحة محمد بن مسلم « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : « الغناء مما وعد اللّه عليه النار ، وتلا هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 2 » . وصحيحة زيد الشحّام ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ، ولا تجاب فيه الدعوة ، ولا يدخله الملك » « 3 » والمراد من الملك ، ملك الرحمة . وكيف كان ، فانّ مقتضى ظاهر الأدلة من القرآن والسنة وفتاوى أكثر الفقهاء حرمة الغناء مطلقا ، سواء كان في القرآن ، أو المراثي ، أو غيرهما ، كما قال شيخنا الأنصاري ( رحمه اللّه ) : « وظهر مما ذكرنا أنه لا فرق بين استعمال هذه الكيفية » « ( أي كيفية الغناء ) في كلام حق أو باطل ، فقراءة القرآن ، » « والدعاء والمراثي بصوت يرجع فيه علي سبيل اللهو ، » « لا اشكال في حرمتها ، ولا في تضاعف عقابها ، لكونها » « معصية في مقام الطاعة ، واستخفافا بالمقرو والمدعو » « والمرثى ، ومن أوضح تسويلات الشيطان أن الرجل » « المتستر قد تدعوه نفسه لأجل التفرّج ، والتنزه ، والتلذّذ » « إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة » « الملهية ، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في » « الحكم والمراثى ونحوها ، فيتغنى به ، أو يحضر عند من » « يفعل ذلك ، وربما يعدّ مجلسا لأجل احضار أصحاب »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ( ج 12 / 226 ) الحديث 6 ( 2 ) لقمان 6 ( 3 ) وسائل الشيعة ( ج 12 / 225 ) الحديث 1