السيد نعمة الله الجزائري

237

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

فكأنّ الرّب المنعم اللّطيف ، يترصّد إلى حيلة في لطفه على عبده الضّعيف ، وهذا كما قاله الشاعر الفارسي ، ولنعم ما قال . رحمت حق بهانه مىجويد * رحمت حق بها ، نمىجويد ( النكتة الثانية ) أنّ اللّه سبحانه وتعالى ، لا حدّ لكرمه ولا نهاية له ، خصوصا في هذه الصورة ، لأنّ الولد الذي خلفه والده ، لربما يخلف أيضا ولدا صالحا ويحسب هذا أيضا من أعماله الصالحة ، وكذا ولد الولد إلى آخره ، فيتسلسل إلى يوم القيامة ، وكله راجع إلى الوالد الأول ، فكيف إذا ترك أولادا كثيرين في كل طبقة . ( ولعمري ) كذا كان السيد الجزائري ( قدس سرّه وطيّب رمسه ) فإن في ذريته علماء صلحاء ، ونجباء أدباء ، وخطباء فقهاء ، في كل دهر وعصر ، اشتغلوا في ترويج الدين ، ونشر ولاية أمير المؤمنين ، وآله المعصومين ، سلام اللّه عليهم أجمعين ، منتشرين في مختلف البلاد والأرضين . وما يدريك من فضلهم ما لم تسمع من خطبهم على المنابر ، أو تنظر إلى كتبهم في المآثر ، فكم من مساجد ومحاريب كثيرة ، قد نوّرت من افاداتهم وفيوضهم العطيرة ، وكم من تآليف وتصانيف أثيرة ، قد أضاءت الآفاق من علومها الغزيرة ، فأمسوا في سماء الفضيلة نجوما وبدورا ساطعة ، وأصبحوا في نهار العلم والفقه شموسا طالعة . فمهما كان سائغا على الوالد أن يفتخر بمثل هؤلاء الأولاد الأفذاذ فحقّ للسيد الجزائري أن يقول في أولاده أيضا ، كما قال الفرزدق في آبائه فقط : أولئك أولادي فجئنى بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ولمّا لم يكن الإحاطة بتراجم كلهم في الحال الحاضر ممكنة ، اقتصرنا في هذا الكتاب على ذكر أولاده الذين وجدنا تراجمهم مطبوعة ، في الكتب التي هي لها موضوعة .