السيد نعمة الله الجزائري

21

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

فبقيت على هذا مدة ، فأتى والدي من الجزائر وقال : ان أمكما تريدكما ، فأخذنا معه إلى « الجزائر » وبقينا فيها أياما قلائل ، فرجعنا أيضا إلى الحويزة ، فرأينا رجلا من أهل الجزائر يريد السفر إلى « شيراز » فأخذ المرحوم أخي كتبه وأسبابه ومضى إلى « البصرة » وأتيت أنا معه إلى الجزائر ، وكان شهر رمضان ، فبقيت عند أهلي أربعة أيام ، وركبت أنا وذلك الرجل في سفينة ، وقصدنا « البصرة » . فلما ركبت السفينة من غير خبر من أهلي ، ظننت أن والدي يطلبني ، فقلت لأهل السفينة : أنا أخلع ثيابي وأنزل الماء وأقبض سكان السفينة والسفينة تجري ، فكنت في الماء والسفينة تسير ، حتى لا يراني أحد ، فلما آيست من الطلب ، ركبت في السفينة ، فمضينا إلى « البصرة » وكان سلطانها في ذلك الوقت « حسين باشا » ، فبقينا فيها نقرأ عند رجل فاضل من أجلاء السادة ، فبقينا مدة قليلة . ثم أن والدي ( ره ) تبعنا ، فأتى ليأخذنا إلى « الجزائر » ، فأظهرنا له الرغبة إلى ما أراد . سفره إلى شيراز فأتينا إلى سفينة واستأجرنا مكانا فيها من غير خبر والدي ، فركبنا فيها وسافرنا إلى « شيراز » فخرجنا من السفينة إلى « بندر حماد » واستأجرت أنا وأخي دابة واحدة لقلة ما عندنا من الدراهم ، وذلك الطريق صعب جدا من جهة الجبال ، فقطعت تلك الجبال كلها وأنا حافي الأقدام ، وكان عمري في ذلك اليوم يقارب الإحدى عشر سنة ، فوصلنا إلى « شيراز » صلاة الصبح ، فمضينا إلى بيت ذلك الشيخ الذي كان معنا ، وكان منزله بعيدا من « المدرسة المنصورية » ونحن كنا نريد السكنى فيها ، لأن بعض أقاربنا كان فيها ، فقال لنا ذلك الشيخ : خذوا الطريق ، واسألوا وقولوا : « مدرسة المنصورية مىخواهيم » ( ومعناه بالعربية نريدها ) ، فمضينا نمشي ، فحفظت أنا كلمة ، وأخي كلمة أخرى ، فكنا إذا سألنا قال أحدنا ( مدرسة المنصورية ) وقال الآخر ( مىخواهيم ) . فوصلنا إلى تلك المدرسة ، فجلست