السيد نعمة الله الجزائري

20

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

حسن بن سبتي ، وكان قد عين على كل واحد منا : أنا إذا أردنا قضاء الحاجة أو البول ، ومضينا إلى جرف الشطّ ، أن يأتي كل واحد منا معه بصخرتين أو آجرتين من قرب قلعة الترك ، فربما ترددنا في اليوم إلى الشط مرارا وهذا حالنا . فلما اجتمع عنده صخر كثير ، أراد أن يبني منزله ، فطلب وكنا نحن العملة ، فبنينا له ما أراد بناه من البيوت ، وإذا مضينا معه إلى الحويزة العتيقة ، وأردنا الرجوع ، قال : « يا أولادي ! تمضون وتمشون من غير حمل ؟ » فكان يطلب سمكا عتيقا من أهلها وأشياء أخرى ويقول لنا : احملوه ، فكنا نحمله وماؤه يجرى على وجوهنا . أكل قشور البطيخ وأما بالنسبة إلى المأكل ، فقد قلنا اننا كنا في بيت رجل من أكابرها ، وفي أكثر الأوقات كنا نبقي في المدرسة لأجل المباحثة إلى وقت الظهر ، فإذا مضينا إلى منزل الرجل ، وجدناهم فرغوا من الغذاء ، فنبقى إلى الليل بدون الغذاء وقد كان صاحبي يلقط قشور البطيخ والرقي من الأرض ويأكلها بترابها ، وكان يستتر عني بهذا حياء وخجلا ، وكنت أنا أفعل مثل فعله ، فأتيت يوما وطلبته ، فرأيته قد جمع القشور وجلس تحت الباب يأكلها بترابها ، فلما رأيته ضحكت ، فقال : وما يضحكك ؟ فقلت : لأن هذه حالتي أنا ، وكل منا يكتم حاله عن الآخر فقال : فإذا كان هذه حالنا ، فنجمع هذه القشور كل يوم ونغسلها بالماء ونأكلها . فبقينا على هذا مدة ، وكنا في تلك المدة نطالع على نور القمر ، وكنت تعمدت حفظ متون الكتب مثل الكافية والشافية وألفية ابن مالك ونحوها ، فإذا كانت الليالي مقمرة كنت أطالع ، وإذا جاءت الليالي السود كنت أكرر قراءة تلك المتون على ظاهر قلبي حتى لا أنساها ، وكان أهل المجلس يجلسون وأنا معهم وكنت أظهر لهم صداع رأسي ، فأضع رأسي بين ركبتي وأقرأ تلك المتون وهكذا كان حالي .