السيد نعمة الله الجزائري

170

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

استه ويقول : « بأبي استا يحطّ الخراج ، ويفكّ من القتل ، لا يحقّ المدح والثناء الاله » « 1 » ( الرابع ) انه كم من مستهجن زال استهجانه بالاعتبارات الأخر ، نحو بسط الكلام واطالته بدون حكمة ، ركيك ومستهجن بلا اشكال ، لكنه يصير مستحسنا إذا كانت هناك حكمة ، كمطلوبية الاصغاء أو الاستلذاذ ، ومنه قول نبينا موسى عليه السّلام : هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى « 2 » كذلك نقل الحكايات التي يتضمن الفحش - لو سلمنا أنه ركيك في كل مكان - لكنه حسن إذا كانت فيه حكمة ، وهي أنّ المعاني العلمية البحتة ، والمطالب الدينية الصرفة ، لا تميل إلى مطالعتها الأذهان العامّة ، ما دام لا يكون فيها ما يحرّك الذائقة ويحدّ الشامّة . والشاهد على ذلك أنه نقل لي بعض من العلماء العرب ، في أثناء تحرير هذه السطور ، أنه رأى رجلا غير إماميّ يذكر هذا الكتاب وما أتى فيه من الأبحاث حول ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام والطعن على أعدائه ، فقال : انه لم يكن في حيطة علمي هذه المضامين ، وهذه الأدلة التي ذكرها عالمكم هذا ( يعنى السيد الجزائري عليه الرحمة ) في أمير المؤمنين ، فقلت له : أيّ شيء حداك إلي قراءة هذا الكتاب ؟ قال لي : « انّ هذه القصص واللطائف الحلوة التي أودعها فيه ، تجلب الانسان إلى مطالعته والنظر فيما يحتويه » . فانظر إلى عمق نظر السيد ( رح ) فانّه قد أتى فيه بمطالب الولاية الحقّة ملفّة باللطائف ، لكي يطالعها كل عاكف وطائف ، وليس هذا الّا كالدواء المرّ الذي لا يكاد يقبله طبع البشر ، الّا بعد ما يجعل طيّب الطعم بواسطة تغليفه

--> ( 1 ) زهر الربيع ( ج 1 / 5 ) ( 2 ) طه 18