السيد نعمة الله الجزائري
168
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
« هشّا بشّا ذا فكاهة ، قال قيس : نعم ، كان رسول اللّه » « صلّى اللّه عليه وآله يمزح ويبتسم إلى أصحابه ، وأراك تعيبه بذلك ؟ أما » « واللّه ! لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من » « ذي لبدتين قد مسّه الطوى « 1 » تلك هيبة التقوى وليس » « كما يهابك طغام أهل الشام « 2 » » وبعد ذلك يزيد الشارح المعتزلي . . . : « ولقد بقي هذا الخلق متوارثا ، متناقلا في محبّيه وأوليائه » « إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب » « الآخر « 3 » » فلنرجع الآن الكلام - عودا إلى البدء - إلى كتاب السيد الجزائري ( زهر الربيع ) فإنه وان طال الكلام ، ولكن لا ضير فيه لكونه مع الذبّ عن ولاية الامام عليه السّلام مربوط بالمقام ، لأن السيد العلّام قد مشى في هذا الكتاب مشية جدّه عليه السلام ، والمعترض فيه ، قد سلك مسلك معترضيه بدون شعور واهتمام ، فلا تثريب عليه إذ ربما توطأ الأقدار غفلة عن حقيقة الحال ، بدون أن تكون هناك أيّ خصومة من قال ، كما قال ، ونعم ما قال ، عزّ وتعالى : لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 4 » ( نعم ! بقي شيء ) وهو أنه ربما يتوهّم أنّ فيه من الفحش ما لا يسوغ درجه
--> ( 1 ) اللبدة كالزبدة : الشعر المجتمع على كتف الأسد ، والطوى كالهوى : الجوع ( 2 ) الطغام كالمقام : جمع طغامة : أو غاد الناس ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد ( ج 1 / 25 ط بيروت ) ( 4 ) النمل : 18