السيد نعمة الله الجزائري
160
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
17 - انه صلّى اللّه عليه وآله كسى بعض نسائه ثوبا واسعا ، فقال لها : « البسيه وأحمدي اللّه وجرّي ذيلا كذيل العروس » . « 1 » 18 - كان له صلّى اللّه عليه وآله عبد أسود في سفر ، فكان كل من أعيا ألقى عليه بعض متاعه ، حتى حمل شيئا كثيرا ، فمرّ به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : أنت سفينة ؟ فأعتقه « 2 » 19 - قالت عجوز من بني أشجع : يا رسول اللّه ! ادع لي بالجنة ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا أشجعية ! لا تدخل العجوز الجنة ! فبكت المرأة . فرآها بلال باكية ، فوصفها للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : والأسود كذلك ! فجلسا يبكيان . فرآهما العباس ، فذكرهما له ، فقال : والشيخ كذلك ! ثم دعاهم وطيّب قلوبهم وقال : أما سمعت قول اللّه تعالى ! إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً « 3 » ، ينشئهم اللّه كأحسن ما كانوا ، انهم يدخلون الجنة شبّانا منوّرين ، وأن أهل الجنة جرد مرد مكحّلون . « 4 » ( ولك أن تقول ) ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبكيهم ويؤذيهم بقوله : « لا تدخل العجوز والأسود والشيخ الجنة » والايذاء حرام ، فكذا المزاح المؤدّي اليه كما أسلفتم ؟ ( قلنا ) أوّلا : أنّ بكاءهم كان ظاهرا خارجا من مجلسه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) بحار الأنوار ( ج 16 / 295 ) ( 2 ) المصدر ص 294 ( 3 ) الواقعة : 36 ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : ( ج 1 / 128 ط النجف ) وكذا ملخصا في المشكاة ص 416 وكتاب شمائل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله للترمذي ( ص 16 ط كراچى ) طبع تلوا لصحيحه ، والجرد كالقفل ، جمع أجرد : الذي لا شعر عليه ، والمرد جمع أمرد : الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته .