السيد نعمة الله الجزائري

158

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

انه صلّى اللّه عليه وآله شبّه النساء بالقوارير للطافة أبدانهنّ وضعف قلوبهنّ . فأوصى صلّى اللّه عليه وآله أنجشة بالرّفق في السير ، لأنّ الإبل إذا سعت الحداء أسرعت في المشي ، فيخاف ضررهنّ وسقوطهن . ولهذا الكلام معنى آخر ألطف من الأول أشار اليه « النووي » شارح صحيح مسلم وهو : « انّ معناه أنّ أنجشة كان حسن الصوت وكان يحدو بهنّ وينشد شيئا من القريض والرجز وما فيه من التشبيب ، فلم يأمن أن يفتتن ويقع في قلوبهنّ حداؤه فأمره بالكفّ عن ذلك ، ومن أمثالهم المشهورة « الغناء رقية الزناء » « 1 » 9 - قال أنس بن مالك ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة ، فقلت واللّه لا أذهب ( وكان أنس حينذاك ابن ثمان سنين ظاهرا ) وفي نفسي أن أذهب ، لما أمرني نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرجت حتى أمرّ على الصبيان ، وهم يلعبون في السوق ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قبض بقفاي من ورائي قال : فنظرت اليه وهو يضحك فقال : يا أنيس ! أذهبت حيث أمرتك ؟ قلت : نعم ، أنا أذهب يا رسول اللّه ! قال أنس : خدمته تسع سنين ، ما علمته قال لشيء صنعته « لم فعلت كذا وكذا » أو لشيء تركته « 2 » . 10 - عن أنس بن مالك ، قال : انّ رجل من أهل البادية كان اسمه « زاهر بن حرام » وكان دميما وكان يهدي للنبي صلّى اللّه عليه وآله من البادية فيجهزه « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يخرج ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يحبه ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما وهو يبيع متاعه ( في السوق ، ورآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ورائه بدون أن يراه ) فاحتضنه من خلفه فقال : « ارسلني من هذا ؟ » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله « من يشتري هذا العبد ؟ » ( يعنى عبد اللّه ) فعرفه فقال : واللّه ! يا رسول اللّه ! تجدني كاسدا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لكنك

--> ( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( ج 2 / 155 ط كراجي ) ( 2 ) صحيح مسلم ( ج 2 / 253 ط كراجي ) ( 3 ) أي يكافئه بالمال والمتاع .