السيد نعمة الله الجزائري

15

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

وقال العلامة الميرزا محمد على المدرس التبريزي : « انه جزائري الأصل تستري المنشأ ، من أكابر متأخري علماء الإمامية ، محدث جليل القدر ، ومحقق عظيم الشأن ، متبحر في الفقه ، والحديث والتفسير ، والفنون الأدبية ، والعلوم العربية ، كثير الاطلاع ، وحيد عصره » « 1 » مولده ومنشأه : ولد السيد نعمة اللّه عام 1050 في قرية « الصباغية » من أرض الجزائر قرب « البصرة » ولا زالت القرية تعرف بهذا الاسم إلى اليوم ، نسبة إلى نهر صغير فيها وهي من قرى الجبايش ، وظل اسم « الجزائر » يطلق على هذه المنطقة وما جاورها من ناحية المدينة ومن ثم أطراف المدن : العمارة ، والقرنة ، وسوق الشيوخ ، إذ هي عبارة عن جزائر صغيرة تغمرها المياه طيلة أيام السنة ، نتيجة لفيضان الرافدين « 2 » المستمر . وكان السيد نعمة اللّه منذ نعومة أظفاره على حظ وافر من النباهة والذكاء واشتياق العلم والعلى ، فاستطاع أن يقرأ القرآن ويحفظ الشعر ولم يتجاوز عمره خمس سنين وستة أشهر ، وألف بعض الكتب وعمره دون خمسة عشر ( كما سيأتي ) . اشتغل بدراسة المقدمات في الجزائر سنتين ، وفي الحويزة سنتين ، ثم هاجر مع أخيه السيد نجم الدين وابن عمه السيد عزيز اللّه إلى « شيراز » وورد في « المدرسة المنصورية » ولا زالت هذه المدرسة موجودة هناك ، وفيها حجرة السيد الجزائري إلى الآن معروفة ، زرتها قبل سنين . بقي فيها تسع سنين . وفي خلال هذه المدة كان أبواه يكلفانه بالرجوع ويكاتبانه يوما بعد يوم ويظهران شوقهما إلى رؤيته

--> ( 1 ) ريحانة الأدب ( ج 2 / 253 ) ولا يخفى ما في هذه العبارة من المسامحة في قوله « تسترى المنشأ » لان السيد الجزائري ( عليه الرحمة ) لم يرد « التستر » الا بعد فراغه من تحصيلاته حينما صار مرجعا هاما عند الناس ، وانما كان منشؤه في « شيراز » ثم « أصفهان » . ( 2 ) دجلة والفرات .