السيد نعمة الله الجزائري
148
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
ونهبوا الأموال وأسروا الأولاد والنساء ، وكان ذلك في عشر الثمانين بعد الألف أغار عليهم الملعون « أنوشه » حاكم « أركنج » وكان أهل تلك البلاد يمضون إلى بلاد الترك يشترون أولادهم ونساءهم . وحدّثنى رجل من أفاضل السادة وصلحائهم في تلك البلدة ، أنّ امرأة كانت لها صبية أسرت في جملة الأسارى ، وبقيت تبكي عليها أياما وشهورا ، ثم قالت يوما ان الرضا عليه السّلام ضمن الجنة لمن زاره ، فأنا أمضي إلى زيارته وأدعو اللّه تحت قبته أن يردّ عليّ ابنتي . فقصدت المشهد الشريف ، وصارت تدعو اللّه وسبحانه . وأما ابنتها ، فإنها لمّا أسرتها الترك ، اشتراها تاجر من أهل بخارى ، فوقعت هناك ، وكان في بخارى رجل مؤمن من التجّار ، فرأى ليلة في المنام كأنه وقع في لجّة بحر محيط وهو يسبح ، فبعد أن أعيا وقع على الجرف فما استطاع الخروج ، فرأى صبية واقفة على الجرف ، فمدّت يدها اليه وأخرجته من البحر ، فتأملها في المنام وعرف صورتها ، فانتبه مذعورا . فلما صار الصباح غدا إلى الخان ليشتري متاعا ، فقال له رجل تاجر : انّ عندي جارية أسيرة أريد بيعها ، فمضى معه ينظر إليها ، فلما كشف عن وجهها تحقق أنها التي رآها في المنام ، وقد أخرجته من البحر ، فاشتراها وأتى بها منزله فرحا مسرورا ، فقال : من أيّ الأسارى أنت ؟ قالت : من أسارى أسترآباد . فرق لها وبكى ، وقال لها : عندي أولاد فمن أردتيه أزوّجك به وتكونين عندي بمنزلة البنت . قالت : كل من يشرط لي أن يحملني إلى زيارة مشهد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أرضى به . فقبل ذلك الشرط واحد من أولاده وزوّجه بها .