السيد نعمة الله الجزائري

14

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

أقول : لم يكن مشربه الأخبارية ولا مذهبه ذاك ، بل كان مسلكه متوسطا بين الأخبارية والأصولية كما سنبينه إن شاء اللّه المستعان . وقال المحدث القمي ( عليه الرحمة ) : « سيد سند ، علامة ، محدث ، جليل ، فهامة ، عالم ، فاضل ، جامع ، ماهر ، محقق ، متبحر ، سلالة الأطهار ، والد الأماجد الأعاظم الأكارم الأخيار ، المنتشرين نسلا بعد نسل في الأقطار ، التقي ، السري ، الرضي ، العالم الرباني ، تلميذ العلامة المجلسي ، صاحب تصانيف كثيرة فائقة » « 1 » وقال العلامة الخبير السيد محسن الأمين العاملي : « كان من مبدأ نشؤه إلى آخر عمره مولعا بطلب العلم ونشره وترويجه كدودا لا يفتر عنه ولا يمل ، وكان في أسفاره ، يستصحب ما يقدر عليه من الكتب فإذا نزلت القافلة وضعها واشتغل بها إلى وقت الرحيل ، وربما كان يطالع في الكتاب وهو راكب . . . ثم اختص بالمولى الثقة الأوحد العديم النظير ، البارع في التحرير والتقرير ، أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين ، محي آثار الأئمة الطاهرين ، محمد باقر بن محمد تقي المجلسي ، وأحله منه محل الولد البار من الوالد المشفق الرؤوف ، والتزمه بضع سنين لا يفارقه ليلا ولا نهارا ، وكان ممن يستعين بهم في تأليفه جامعه المسمى ب‍ « بحار الأنوار » وشرحه على الكافي الموسوم ب‍ « مرآة العقول » ويخصه من سائر الأصحاب بمزيد اللطف والاكرام ويثني عليه في المحافل ، ويوقره ويرفع منزلته ويحسن الظن به ، ويصوب تحقيقاته ، ويميل إلى ترجيحاته ، كل آباء هذا الفاضل علماء امامية أجلاء أتقياء ، وبنو أعمامه إلى الآن في الجزائر محترمون معظمون عند العشائر العامة والخاصة - إلى أن قال - وكتب بيده القاموس والكتب الأربعة وتفسير البيضاوي وغير ذلك ، وجمع خلال ذلك ( أي خلال اقامته في أصبهان ) عدة كتب تبلغ أربعة آلاف ، وقلّ كتاب من كتبه ليس عليه تعليقه أو تصحيحه » « 2 » .

--> ( 1 ) الفوائد الرضوية ( ص 693 ) . ( 2 ) أعيان الشيعة ( ج 10 / 226 ) .