السيد نعمة الله الجزائري
112
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
فعلى هذه العبارة اعترض القاضي المحشي ، فيا ترى ! أي نقص فيها ، أليس حكم الفلاسفة ب « كون العقول عشرة ، والأفلاك تسعة وأنّ كل عقل سابق يخلق عقلا لاحقا وفلكا لاحقا ، ومن الأفلاك ما هو غير مكوكب ويسمونه ب « فلك الأفلاك » و « الفلك الأطلس » وبناء هذا كله على أن اللّه واحد حقيقي فلا يصدر منه الا واحد وو وبناء الفاسد علي الأفسد ، وبناء الكفر على الشرك ؟ لأنه مستلزم لعجز اللّه ، ومشاركته في التخليق بالعقول ؟ فما ذنب السيد الجزائري إذا ردّ هذه المزخرفات ، ولم يقبل هاتيكم الهفوات بقوله : « والعجب أن جماعة من أهل عصرنا ممّن يتديّن بدين الإسلام قد وافقوهم على هذه الهفوات ، وخرجوا عن الدين من حيث لا يشعرون ، وهذا كله انما جاء من جهة التعويل على العقول الناقصة . وأعجب من هذا كله أنّ من وافق الفلاسفة من علماء الإسلام كيف غفل عن هذا المعنى ، وهو : أن كتاب ربهم ، وسنة نبيهم لم تهمل شيئا مما يحتاج اليه الخلق ، ومما لا يحتاجون اليه حتى أن الأئمة عليهم السّلام رووا في أدنى الأمور ، كالكنف وأضرابه ضروبا من الأخبار عن جدهم صلّى اللّه عليه وآله ، وذكروا آداب الأكل والشرب والجلوس إلى غير ذلك ، وأهملوا هذا الأمر العظيم الذي يدور عليه مدارا لخلق والايجاد ، وبه يتحقق الكفر والالحاد ؟ ! » « 1 » ( الثالث ) من الايرادات التي أوردها المعلّق ( القاضي ) على الماتن ( السيد الجزائري ) ما قال فيه : « في هذا الاستدلال من النظر ما لا يخفى ، بأنه ليس في هذا الخبر أن الأموات صاروا أحياء ، ثم أجابوا ، بل المستفاد منه أن بعد نداء الرجل أجابه من تحت الأرض خلق كثير ، والجواب لا يستلزم احياء الموتى الخ » « 2 » .
--> ( 1 ) التعليقة على الأنوار النعمانية ( 1 / 148 ) ( 2 ) التعليقة على الأنوار النعمانية ( 1 / 30 )