السيد نعمة الله الجزائري

105

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

التصنيف والتأليف ، كالسيد الجزائري نفسه ، والأفندي صاحب رياض العلماء ، والسيد الأمير محمد صالح الخاتون‌آبادى ، وميرزا عبد اللّه الأصبهاني وغيرهم من فحول العلماء وجهابذة الفضلاء ، حتى قيل إنه كان يحضر في مجلس درسه ألف نفر أو أكثر ، وأنّى كان هذا المجال للسيد الجزائري ؟ بل كان غالبا في بلاد خالية عن العلم وأهله وكان يتأذى من هذه الناحية ، ومتكدر الخاطر من هذه الجهة ، كما قال في « الأنوار النعمانية » في عدّ مصائبه : « ( السادس ) وهو الدّاء العضال والذي غضّ علينا العيش ، وكدّر الصافي منه مع أنه لا يوجد ، وهو أنه ابتلينا بالتوطن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتى نحيل الناس عليه ، وإذا سألوا منّا ما يحتاجون اليه في أمور عباداتهم ومعاملاتهم فربما أشكل الحال واحتاج المقام إلى معاونة الآراء . . . والهمّ الذي ينالنا من هذا أصعب مما تقدم من كل الأمور » « 1 » . ( د ) اقتناؤه الكتب اللازمة ، والأصول القديمة التي هي السلاح الأول ، والحجر الأساسي في فن التأليف والتصنيف ، ولكنّ السيد ( رح ) كان محروما عنه أيضا كما قال في الأنوار « 2 » . ( ه‍ ) تحصيلات العلامة المجلسي كانت في وطنه ( أصفهان ) مع وجود جميع ما يسكن الخاطر ، ويجعله العاطر ، حينما كان السيد بعيدا عن الوطن ، مبتلى بالغربه والفتن ، كما مر مرارا ، وحررناه كرارا ، مع هذا كله فقد ألف وأكثر ، وصنف وزبر ، من الكتب التي فيها علم وخبر ، وحكمة وعبر ، سنشرحها لكم منها مقدار ما عثرنا عليه . انّنا قد أشرنا سابقا إلى مؤلفاته في طيّ خطبتنا الابتدائية ، ولنذكرها هاهنا بالتفصيل مرتبة بحروف الهجاء .

--> ( 1 ) ج 4 / 225 . ( 2 ) نفس المصدر .