السيد نعمة الله الجزائري

10

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

والحديث والفقه بل في كل قضية ، لكن الزمان قد حبسها في مخلبه وخبئها في مخبئه ، ولم يظهر منها في العيان ، الا ما كان خفيفا في ميزان بعض الأذهان ، كالحاشية على شرح الجامي ، و « زهر الربيع » الذي نسق على المذاق العامي ، حتى أنه ما عرف على ألسن أبناء الزمان في كل صقع وريع ، الا بعنوان أنه صاحب « زهر الربيع » « فطفقت أرتأي بين أن أصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أو أنادي نداء ذي دنف بغيض ، وأندد في هذا الكون الطويل العريض : « قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ! » مالهم كيف يجرءون فيما يقولون ، ما هذه الطخية العمياء ؟ وإلى متى هذه الداهية الدهماء ؟ ! أنى لهم أن يحكموا في رجل قبل الخوض في المطالب ، ومتى يجوز لهم أن يتكلموا فيه بدون أن يميزوا بين المحاسن والمثالب ، وبين الخامد والثاقب . انكم نظرتم إلى زهر الربيع الذي كتبه على منوال الكشاكيل الموجودة في ذاك الحين ، وما نظرتم إلى « غاية المرام » الذي هو أعظم خدمة للدين ، ورأيتم إلى حاشيته على شرح الجامي على الكافية ، وما رأيتم ما أفاد يراعه على الاستبصار بشروح شافية ، وما رأيتم نور البراهين ، والنور المبين ، ولوامع الأنوار ، ورياض الأبرار ، وغير ذلك من تآليفه القيمة الكثيرة ! ! ! ( وكيف كان ) ان هذا حداني إلى أن أشمر الباع ، لرفع القناع عن كتاب جدي ( رحمة اللّه ) قبل الضياع ، وانى أشكر اللّه الوهاب على أنه وفقني لهذا الكتاب ( كشف الأسرار في شرح الاستبصار ) لكي أقدم إلى شرحه وتقديمه للنشر ، بعد ما كان مغفولا عنه منذ القرن الثاني عشر « 1 » فأدعو اللّه المجيب أن يوفقني لإتمامه ، كما وفقني لإقدامه ، ويراقبنى إلى انتهائه ، كما انتخبنى في ابتدائه انه قريب مجيب وخير رقيب .

--> ( 1 ) لان اتمام هذا الكتاب : كشف الاسرار ، كان في سنة التاسعة والتسعين بعد الألف ، كما هو مكتوب على النسخة الخطية الأصلية .