العلامة المجلسي
9
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد للّه الذي جعل العبادة وسيلة لنيل السعادة في الآخرة والأولى والصلاة على سيد الورى محمد وعترته أئمة الهدى . أما بعد ، فإن العبد الخاطىء محمد باقر بن محمد تقي عفى اللّه عن جرائمهما يكتب على ألواح الأرواح الصافية للإخوة الإيمانيين والأخلّاء الروحانيين : حيث إن اللّه - تعالى شأنه - شرّع طريق الصلاة والصوم والدعاء والعبادات - وهي أشرف الطاعات وأقرب الطرق لنيل السعادات - من أجل هداية الحائرين في وادي الجهالة والضلالة ؛ ونقل عن الرسول الكريم وأئمة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين أدعية وأعمال كثيرة مشحونة بها كتب الأدعية ، وقد ذكرت أنا - خادم الأحبار الأئمة الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الغفار - أكثرها في كتاب « بحار الأنوار » ، ولما كان تحصيلها والعمل بها ليس ميسّرا لأغلب الناس بسبب انشغالهم بأنواع المشاغل الدنيوية وغيرها ، أحببت أن أورد في هذه الرسالة منتخبا من أعمال السنة وكذا فضائل الأيام والليالي الشريفة وأعمالها المنقولة بأسانيد صحيحة ومعتبرة بحيث لا يحرم من بركاتها عامة الناس ، وعسى أن يذكروني أنا العبد العاصي بالدعاء وطلب المغفرة . وسميت ذلك ب « زاد المعاد » عسى اللّه أن يهدينا وإياهم إلى سبيل الرشاد . وحيث إن هذه الرسالة وبدء وانتهاء هذه العجالة كان في زمان دولة العدالة وأوان سلطة السعادة دولة سيد سلاطين الزمان ورأس خواقين العصر ، مثبت أوراق الملة والدين ، نقاوة أحفاد سيد المرسلين ، بهجة الرياض المصطفوية ، وقرة عين الأسرة المرتضوية ، السلطان ذي الخدم الجم ، والخاقان ملائكي الحشم ، سليل الشجاعة الذي لم يضطرب سيفه البتار في حزّ رؤوس الكفار وسوقهم إلى دار البوار ، وكان حسامه الذي يرسل حمما على رؤوس المخالفين والمعاندين مصداقا