العلامة المجلسي
62
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
بَعْضَ أَوَامِرِكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَلَا حُجَّةَ لِي فِيمَا جَرَى عَلَيَّ فِيهِ قَضَاؤُكَ ، وَأَلْزَمَنِي فِيهِ حُكْمُكَ وَبَلَاؤُكَ ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ يَا إِلَهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي مُعْتَذِراً نَادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلًا مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً ، لَا أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كَانَ مِنِّي وَلَا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِي ، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي وَإِدْخَالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ ، اللَّهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْرِي وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي ، وَفُكَّنِي مِنْ شَدِّ وَثَاقِي ، يَا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَدِقَّةَ عَظْمِي ، يَا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَذِكْرِي وَتَرْبِيَتِي وَبِرِّيِ وَتَغْذِيَتِي ، هَبْنِي لِابْتِدَاءِ كَرَمِكَ وَسَالِفِ بِرِّكَ بِي ، يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَرَبِّي ، أَ تُرَاكَ مُعَذِّبِي بِنَارِكَ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ ، وَبَعْدَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ ، وَلَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ ، وَاعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرَافِي وَدُعَائِي خَاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ ، هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ ، أَوْ تُبْعِدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلَاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ ، وَلَيْتَ شِعْرِي يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي وَمَوْلَايَ ، أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً ، وَعَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً ، وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً ، وَعَلَى قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً ، وَعَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً ، وَعَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً ، وَأَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً ، مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلَا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ ، يَا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِهَا ، وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ ، قَلِيلٌ مَكْثُهُ ، يَسِيرٌ بَقَاؤُهُ ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ ، فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلَاءِ الْآخِرَةِ وَجَلِيلِ وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا ، وَهُوَ بَلَاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ ، وَيَدُومُ مَقَامُهُ ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ ، وَهَذَا مَا لَا تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بِي وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ ، الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ ، يَا إِلَهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو ، وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي ، لِأَلِيمِ الْعَذَابِ وَشِدَّتِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلَاءِ