العلامة المجلسي

485

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْإِحْسَانِ وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ الطِّيِّبِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَمِنَ الزِّيَارَاتِ الْمَخْصُوصَةِ زِيَارَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ اسْتِشْهَادِهِ أَيْ يَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أَنَّ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَ فِي يَوْمِ اسْتِشْهَادِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَعَدَّدَ كَثِيراً مِنْ فَضَائِلِهِ ثُمَّ بَكَى كَثِيراً وَأَبْكَى النَّاسَ ، وَزَارَ الْإِمَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْفَقَرَاتِ . فَبَعْدَ أَنْ تَطْلُبَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ قِفْ مُوَاجِهاً الضَّرِيحَ وَقُلْ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَأَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَأَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَخُلُقاً وَسَمْتاً وَفِعْلًا وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَلَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَضِغْنِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَمَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا وَكُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلَاهُمْ قُنُوتاً وَأَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَأَصْوَبَهُمْ نُطْقاً وَأَكْبَرَهُمْ رَأْياً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَاللَّهِ يَعْسُوباً لِلدِّينِ أَوَّلًا وَآخِراً الْأَوَّلُ حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَالْآخِرُ حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذِ اجْتَمَعُوا وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا وَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا وَنَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا .