العلامة المجلسي

446

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، إِلَهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ مُسَافِراً شَاخِصاً عَنْ أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ وَوَطَنِهِ وَبَلَدِهِ ، مُتَحَيِّراً فِي الْمَفَاوِزِ تَائِهاً مَعَ الْوُحُوشِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، وَحِيداً فَرِيداً لَا يَعْرِفُ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدِي سَبِيلًا ، أَوْ مُتَأَذِّياً بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَّدَائِدِ مِمَّا أَنَا مِنْهُ خِلْوٌ وَأَنَا فِي عَافِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، إِلَهِي وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ فَقِيراً عَائِلًا عَارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَجْهُوداً مَهْجُوراً خَائِفاً جَائِعاً ظَمْآنَ ، يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ ، أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ عِنْدَكَ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ أَوْ أَشَدَّ عِبَادَةً لَكَ ، مَغْلُولًا مَقْهُوراً قَدْ حُمِّلَ ثِقْلًا مِنْ تَعَبِ الْعَنَاءِ وَشِدَّةِ الْعُبُودِيَّةِ وَكُلْفَةِ الرِّقِّ وَثِقْلِ الضَّرِيبَةِ ، أَوْ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْهِ ، وَأَنَا الْمَخْدُومُ الْمُنْعَمُ الْمُعَافَى الْمُكَرَّمُ فِي عَافِيَةٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنْعَمْائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، إِلَهِي وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ طَرِيداً شَرِيداً حَيْرَاناً مُتَحَيِّراً جَائِعاً خَائِفاً خَاسِراً فِي الصَّحَارِي وَالْبَرَارِي قَدْ أَحْرَقَهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ الْعَيْشِ وَضَنْكٍ مِنَ الْحَيَاةِ وَذُلٍّ مِنَ الْمَقَامِ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَقْدِرُ لَهَا عَلَى ضَرٍّ وَلَا نَفْعٍ وَأَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَهِي وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي ، وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ عَلِيلًا مَرِيضاً سَقِيماً مُدْنِفاً عَلَى فُرُشِ الْعِلَّةِ وَفِي لِبَاسِهَا يَتَقَلَّبُ يَمِيناً وَشِمَالًا ، لَا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعَامِ وَلَا مِنْ لَذَّةِ الشَّرَابِ ، يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ حَسْرَةً لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَأَنَا خِلْوٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ