العلامة المجلسي
443
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
وَأَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ وَوَجَّهْتَ مَا سَدَّدَ إِلَيَّ مِنْ مَكَائِدِهِ إِلَيْهِ ، وَرَدَدْتَهُ وَلَمْ يَشِفِ غَلِيلَهُ وَلَمْ تَبْرُدْ حَزَازَاتُ غَيْظِهِ ، وَقَدْ عَضَّ عَلَى أَنَامِلِهِ وَأَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ ، وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ إِلَهِي وَكَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَائِدِهِ ، وَنَصَبَ لِي أَشْرَاكَ مَصَائِدِهِ ، وَوَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ وَأَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ ، انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ فُرْصَتِهِ ، وَهُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ وَيَبْسُطُ لِي وَجْهاً غَيْرَ طَلْقٍ ، فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ وَقُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مِلَّتِهِ ، وَأَصْبَحَ مُجْلِباً لِي فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ وَأَبَنْتَ بُنْيَانَهُ مِنْ أَسَاسِهِ ، فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَرَدَّيْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ ، وَجَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقاً لِتُرَابِ رِجْلِهِ وَشَغَلْتَهُ فِي بَدَنِهِ وَرِزْقِهِ وَرَمْيَتَهُ بِحَجَرِهِ وَخَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ ، وَذَكَّيْتَهُ بِمَشَاقِصِهِ وَكَبَبْتَهُ لِمَنْخِرِهِ ، وَرَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَرَبَقْتَهُ بِنَدَامَتِهِ ، وَفَتَنْتَهُ بِحَسْرَتِهِ ، فَاسْتَخْذَأَ وَتَضَاءَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ ، وَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا مَأْسُوراً فِي رِبْقِ حَبَائِلِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا يَوْمَ سَطْوَتِهِ ، وَقَدْ كِدْتُ يَا رَبِّ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ أَنْ يَحِلَّ بِي مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ ، وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، إِلَهِي وَكَمْ مِنْ حَاسِدٍ شَرِقَ بِحَسْرَتِهِ ، وَشَجَى بِغَيْظِهِ ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ ، وَوَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ ، وَجَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ ، وَقَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ ، فَنَادَيْتُكَ يَا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ ، مُتَوَكِّلًا عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفَاعِكَ ، عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَلَنْ تَقْرَعَ الْحَوَادِثُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ الِانْتِصَارِ بِكَ ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لَا يُغْلَبُ وَذِي أَنَاةٍ لَا يَعْجَلُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمَائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلِآلَائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، إِلَهِي وَكَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا وَسَمَاءِ نِعْمَةٍ مَطَرْتَهَا وَجَدَاوِلِ كَرَامَةٍ أَجْرَيْتَهَا ، وَأَعْيُنِ أَحْدَاثٍ