العلامة المجلسي
43
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الباب الثاني في بيان فضائل وأعمال شهر شعبان المبارك وأيامه ولياليه وهو في خمسة فصول : الفصل الأول في بيان فضيلة هذا الشهر وثواب صيامه . اعلم أن فضل شهر شعبان أكثر من فضل شهر رجب وأنه منسوب إلى سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلم كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا شَاهَدَ شَهْرَ شَعْبَانَ : يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ فَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ شَعْبَانَ شَهْرِي ، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مُنْذُ أَنْ سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَتْرُكْ صَوْمَ شَعْبَانَ وَلَنْ أَتْرُكَهُ مَا دُمْتُ حَيّاً ، وَقَالَ : إِنَّ صَوْمَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ تَوْبَةٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ مِنَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ . وَأَيْضاً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِلْ شَهْراً بِتَمَامِهِ إِلَّا شَعْبَانَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ . وَيُرْوَى أَيْضاً أَنَّهُ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : شَعْبَانُ تَعْظِيماً لِشَهْرِ رَمَضَانَ . وَيُرْوَى عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ شَهْرَ شَعْبَانَ وَيُوصِلُهُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَيَقُولُ : كِلَاهُمَا شَهْرُ اللَّهِ وَصِيَامُهُمَا كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ . وَأَيْضاً عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ صَامَ شَهْرَ شَعْبَانَ أُقِيلَ مِنْ عَثْرَةِ الْأَيْمَانِ فِي الْمَعَاصِي وَالْأَيْمَانِ فِي الْغَضَبِ . وَنُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ شَهْرٌ شَرِيفٌ وَهُوَ شَهْرِي