العلامة المجلسي
356
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
بالمشهور ، وعلى أصحاب المصيبة أن يصبروا على قضاء اللّه ويرضوا به فإن اللّه يوفيهم أجورهم بغير حساب ، وعلى صاحب المصيبة أن يكثر من قول إنا للّه وإنا إليه راجعون ليغفر ما تقدم من ذنوبه ، وكلما تذكر المصيبة قال هذه الكلمة ليغفر له ما بين هاتين الكلمتين . وَرُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ الْمُصِيبَةَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ آجِرْنِي عَلَى مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ عَلَيَّ أَفْضَلَ مِنْهَا أُعْطِيَ ثَوَابَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ مَرَّةً أُخْرَى . ومن السنة أن يعزيه الآخرون ويوصوه بالصبر ، قبل الدفن وبعده ويبالغوا بعد الدفن ، وأقل التعزية أن يراهم صاحب العزاء ، وَرُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ أَوْصَى حَزِيناً بِالصَّبْرِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ فِي صَحْرَاءِ الْمَحْشَرِ الَّذِي يَعْرَى فِيهِ الْجَمِيعُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ يَسُرُّهُ بِهَا . مَنْ أَوْصَى مُصَاباً بِالصَّبْرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَهُ أَجْرَ الْمُصَابِ مِنْ دُونِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً ، وَقَالَ إِنَّ أَجْرَ التَّعْزِيَةِ وَالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ الْجَنَّةُ . ويستحب لصاحب المصيبة أن يغير وضعه ليعرف ، ويجوز أن يبكي ويندب وبأن يعدد حسنات الميت ، وتجوز النياحة شرط أن تكون لا رياء فيها وأن لا يكذب ولا يظهر مساوىء للميت ، والأفضل أن لا يأتي بناع ، ويستحب أن يبعث الآخرون وبخاصة الجيران الطعام لأصحاب المصيبة حتى ثلاثة أيام ، وأن لا يتخذ الحداد أكثر من ثلاثة أيام إلا الزوجة إذ تعتد لزوجها أربعة أشهر وعشرة أيام بأن لا تلبس الملابس الملونة ولا تتزين ، ومن السنة المؤكدة زيارة قبور المؤمنين وخاصة الأرحام ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ قَالَ : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ . وَحَسَبَ رِوَايَةٍ أُخْرَى : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ