العلامة المجلسي
254
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
ثُمَّ قَالَ : إِنِّي قَصَدْتُ مَوْلَايَ أَبِي [ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا قَصَدْتُمَانِي بِسُرَّمَنْرَأَى فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ، وَهُوَ يَوْمُ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَرَأَيْتُ سَيِّدَنَا عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ قَدْ أَوْعَزَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَدَمِهِ أَنْ يَلْبَسَ مَا يُمْكِنُهُمُ مِنَ الثِّيَابِ الْجُدَدِ ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِجْمَرَةٌ يُحْرِقُ الْعُودَ فِيهَا بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ لَهُ : بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ تَجَدَّدَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَرَحٌ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَأَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ دَخَلَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ حُذَيْفَةُ : رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَلَدَيْهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَأْكُلُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَيَقُولُ لِوَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كُلَا هَنِيئاً لَكُمَا بَرَكَةُ هَذَا الْيَوْمِ وَسَعَادَتُهُ ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يُهْلِكُ اللَّهُ فِيهِ عَدُوَّهُ وَعَدُوَّ جَدِّكُمَا ، وَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ شِيعَتِكُمَا وَمُحِبِّيكُمَا ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا وَالْيَوْمُ الَّذِي نُسِفَ فِيهِ فِرْعَوْنُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَظَالِمُهُمْ وَغَاصِبُهُمْ حَقَّهُمْ ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَقْدِمُ اللَّهُ إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَيَجْعَلُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً . قَالَ حُذَيْفَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي أُمَّتِكَ وَأَصْحَابِكَ مَنْ يَنْتَهِكُ هَذِهِ الْمَحَارِمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا حُذَيْفَةُ جِبْتٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَتَرَأَّسُ عَلَيْهِمْ ، وَيَسْتَعْمِلُ فِي أُمَّتِي الرؤيا [ الرِّيَاءَ ، وَيَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ دِرَّةَ الْخِزْيِ ، وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يُحَرِّفُ كِتَابَ اللَّهِ وَيُغَيِّرُ سُنَّتِي وَيَشْتَمِلُ عَلَى إِرْثِ وُلْدِي ، وَيَنْصِبُ نَفْسَهُ عَلَماً ، وَيَتَطَاوَلُ عَلَى إِمَامِهِ مِنْ بَعْدِي ، وَيَسْتَلِبُ أَمْوَالَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا ، وَيُنْفِقُهَا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَيُكَذِّبُنِي وَيُكَذِّبُ أَخِي وَوَزِيرِي ، وَيحسد [ يُنَحِّي ابْنَتِي عَنْ حَقِّهَا ، فَتَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فَيَسْتَجِيبُ دُعَاءَهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ حُذَيْفَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَادْعُ رَبَّكَ لِيُهْلِكَهُ فِي حَيَاتِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : يَا حُذَيْفَةُ لَا أُحِبُّ أَنْ أَجْتَرِئَ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ ، لَكِنْ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لِلْيَوْمِ الَّذِي يُهْلِكُهُ فِيهِ فَضِيلَةً عَلَى سَائِرِ