العلامة المجلسي
210
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الْمَالَ وَيَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالتَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ اللَّهِ وَعِطْفَهُ فَافْرَحُوا وَفَرِّحُوا إِخْوَانَكُمْ بِاللِّبَاسِ الْحَسَنِ وَالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَالطَّعَامِ وَهَيِّئُوا لِإِخْوَانِكُمْ وَعِيَالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِالْجُودِ مِنْ مَوْجُودِكُمْ وَبِمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَأَظْهِرُوا الْبِشْرَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَالسُّرُورَ فِي مُلَاقَاتِكُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَعُودُوا بِالْمَزِيدِ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِ التَّأْمِيلِ لَكُمْ وَسَاوُوا بِكُمْ ضُعَفَاءَكُمْ فِي مَأْكَلِكُمْ وَمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَعَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَا دَرَكَ لَهُ وَصَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ كَفَالَةً عَنْهُ حَتَّى لَوْ تَعَبَّدَ لَهُ عَبْدٌ مِنَ الْعَبِيدِ فِي التَّشْبِيهِ مِنِ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا صَائِماً نَهَارُهَا قَائِماً لَيْلُهَا إِذَا أَخْلَصَ الْمُخْلِصُ فِي صَوْمِهِ لَقَصُرَتْ إِلَيْهِ أَيَّامُ الدُّنْيَا عَنْ كِفَايَةٍ وَمَنْ أَسْعَفَ أَخَاهُ مُبْتَدِئاً أَوْ بَرَّهُ رَاغِباً وَأَقْرَضَهُ فَلَهُ أَجْرُ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ وَقَامَ لَيْلَهُ وَمَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَاماً فِئَاماً . . يَعُدُّهَا بِيَدِهِ عَشَرَةً فَنَهَضَ نَاهِضٌ وَقَالَ : مَا الْفِئَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكْفُلُ عَدَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَا ضَمِينُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَمَنِ اسْتَدَانَ لِإِخْوَانِهِ وَأَعَانَهُمْ فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ بَقَّاهُ قَضَاهُ وَإِنْ قَبَضَهُ قَبْلَ تَأْدِيَتِهِ لَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ وَإِذَا تَلَاقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِالتَّسْلِيمِ وَتَهَانَوُا النِّعْمَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَالشَّاهِدُ الْبَائِنَ وَلْيَعُدِ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ بِذَلِكَ « 1 » . واعلم أن الغسل في هذا اليوم سنّة مؤكدة ، وأما كيفية صلاة عيد الغدير فالمشهور منها مَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ نِصْفَ سَاعَةٍ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْحَمْدُ مَرَّةً وَكُلٌّ مِنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ حَتَّى وَهُمْ فِيها خالِدُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ أَلْفِ أَلْفِ عُمْرَةٍ ، وَكُلُّ حَاجَةٍ يَسْأَلُهَا اللَّهَ الْكَرِيمَ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قُضِيَتْ بِسُهُولَةٍ وَعَافِيَةٍ ، فَإِذَا لَقِيتَ أَخَاكَ الْمُؤْمِنَ فَقُلْ :
--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 523 ، وبحار الأنوار : ج 94 ص 112 .