العلامة المجلسي

203

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

وقال اللّه تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ وَرُوِيَ فِي أَحَادِيثَ مُعْتَبَرَةٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . فمن كان في منى فليكبر عقب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم العيد وآخرها صبح اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وفي سائر المدن عقب عشر صلوات أولها ظهر يوم العيد وحتى صبح اليوم الثاني عشر . والمشهور أنه مستحب . وأوجبه بعض . وأقلّه بعد كل صلاة مرة ، ولو كرّر فأفضل ، ولو كبّر بعد النوافل أيضا فحسن . وَطَرِيقَةُ التَّكْبِيرِ وِفَاقاً لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هُوَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا . الفصل الرابع في فضائل وأعمال ليلة ويوم عيد الغدير عيد الغدير في الثامن عشر من هذا الشهر ، وهو أعظم الأعياد . ووردت أحاديث كثيرة من طرق العامة والخاصة في فضيلة هذا اليوم ، وأعماله أكثر من أن تحصى ، نكتفي في المقام بعدة أحاديث منها . فَبِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُفَّتْ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إِلَى اللَّهِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى خِدْرِهَا . قِيلَ مَا هَذِهِ الْأَيَّامُ قَالَ : يَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْغَدِيرِ وَإِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ بَيْنَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَالْجُمُعَةِ كَالْقَمَرِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَا فِيهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ مِنَ النَّارِ فَصَامَهُ شُكْراً لِلَّهِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ فِي إِقَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَماً وَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ وَوَصَايَتَهُ فَصَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنَّهُ لَيَوْمُ الْكَمَالِ وَيَوْمُ مَرْغَمَةِ الشَّيْطَانِ وَيَوْمٌ تُقْبَلُ أَعْمَالُ الشِّيعَةِ وَمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَعْمَدُ اللَّهُ فِيهِ إِلَى مَا عَمِلَهُ الْمُخَالِفُونَ فَيَجْعَلُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْمُرُ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَنْصِبَ كُرْسِيَّ كَرَامَةِ اللَّهِ بِإِزَاءِ بَيْتِ الْمَعْمُورِ وَيَصْعَدُهُ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَيَثْنُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِشِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ