العلامة المجلسي

162

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

شَرِكْتَ الْحُجَّاجَ فِي الثَّوَابِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَجْتَ . واليوم الأول من ذي الحجة يوم مبارك ، وَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ تَقُولُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا . وَرُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ صَوْمَ ثَمَانِينَ شَهْراً . وَرُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ صَامَ التِّسْعَةَ الْأُوَلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ثَوَابَ صِيَامِ الْعُمُرِ كُلِّهِ . وقال الشيخ الطوسي ( ره ) أنه يستحب الصيام من اليوم الأول حتى اليوم التاسع من ذي الحجة ، فإن لم يستطع فليصم اليوم الأول من ذي الحجة . في اليوم الأول من ذي الحجة زوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاطمة بعلي . وفي رواية أخرى أنه زوجهما في اليوم السادس . واعلم أنه يمكن قضاء صيام رمضان في اليوم الأول حتى التاسع من ذي الحجة أي يوم عرفة كما قال العلماء ودلّت عليه الأحاديث الصحيحة ، وليس سند بعض الروايات التي وردت في المنع معتبرا ، وتحمل على التقية ، كما وردت دلائل ذلك في الكتب المفصلة . وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ( ره ) أَيْضاً : إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِتْيَانُ بِصَلَاةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وَرُوِيَ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مِثْلُ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَسْلِيمَيْنِ ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ يَقْرَأُ سُورَةَ التَّوْحِيدِ خَمْسِينَ مَرَّةً ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ السَّلَامِ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَهَذَا هُوَ التَّسْبِيحُ : سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ سُبْحَانَ مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلَةِ فِي الصَّفَا سُبْحَانَ مَنْ يَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَلَا هَكَذَا غَيْرُهُ . يقول المؤلف : سوف نذكر بعد هذا إن شاء اللّه تعالى أن صلاة فاطمة عليها السّلام ركعتان ، يقرأ بعد الحمد في الأولى سورة « القدر » مئة مرة ، وفي الثانية سورة « التوحيد » مئة مرة . فإذا جمع بين العملين وقرأ هذا الدعاء بعد كل منهما فهو أفضل ، وإذا سبّح بعد التسليم الأول بتسبيحات الزهراء المشهورة ثم قرأ بعد ذلك هذا الدعاء فلعله أفضل . وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ