العلامة المجلسي
11
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الباب الأول في فضيلة وأعمال شهر رجب المبارك وهو مشتمل على خمسة فصول : الفصل الأول في بيان فضائل هذا الشهر وعباداته اعلم أن هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان أفضل شهور السنة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَنْ عَرَفَ حُرْمَةَ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَوَصَلَهُمَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ شَهِدَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّهُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَانَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ شُهُودَهُ بِتَعْظِيمِهِ لَهَا ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا رَجَبُ يَا شَعْبَانُ وَيَا شَهْرَ رَمَضَانَ كَيْفَ عَمِلَ هَذَا الْعَبْدُ فِيكُمْ وَكَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَيَقُولُ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ : يَا رَبَّنَا مَا تَزَوَّدَ مِنَّا إِلَّا اسْتِعَانَةً عَلَى طَاعَتِكَ وَاسْتِمْدَاداً لَمَوَادِّ فَضْلِكَ ، وَلَقَدْ تَعَرَّضَ بِجُهْدِهِ لِرِضَاكَ ، وَطَلَبَ بِطَاقَتِهِ مَحَبَّتَكَ . فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الشُّهُورِ : مَا ذَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لِهَذَا الْعَبْدِ ؟ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا صَدَقَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ ، مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا مُتَقَلِّباً فِي طَاعَتِكَ ، مُجْتَهِداً فِي طَلَبِ رِضَاكَ ، صَائِراً فِيهِ إِلَى الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ ، وَلَقَدْ كَانَ يُوصِلُهُ إِلَى هَذِهِ الشُّهُورِ فَرِحاً مُبْتَهِجاً . أَمَّلَ فِيهَا رَحْمَتَكَ ، وَرَجَا فِيهَا عَفْوَكَ ، وَمَغْفِرَتَكَ وَكَانَ مِمَّا مَنَعْتَهُ فِيهَا مُمْتَنِعاً وَإِلَى مَا نَدَبْتَهُ إِلَيْهِ فِيهَا مُسْرِعاً لَقَدْ صَامَ بِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، وَسَائِرِ جَوَارِحِهِ وَلَقَدْ ظَمِىَء فِي نَهَارِهَا وَنَصَبَ فِي لَيْلِهَا ، وَكَثُرَتْ نَفَقَاتُهُ فِيهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَعَظُمَتْ أَيَادِيهِ وَإِحْسَانُهُ إِلَى عِبَادِكَ ، صَحِبَهَا أَكْرَمَ صُحْبَةٍ ، وَوَدَّعَهَا أَحْسَنَ تَوْدِيعٍ أَقَامَ بَعْدَ انْسِلَاخِهَا عَنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ ، وَلَمْ يَهْتِكْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا سُتُورَ حُرُمَاتِكَ ، فَنِعْمَ الْعَبْدُ هَذَا .