أحمد بن الحسين البيهقي
77
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فأبوا عليه حتى كاد أن يكون بينهم قتال ثم أرسلوه فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلة ثم أرسله فبلغنا أن السلمي دخل المسجد ليصلي فيه فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من كساك كساه الله من ثياب الجنة فقال كساني سعد بن عبادة ثم ذكر موسى بن عقبة قصة عبد الله بن أبي في الإنفاق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزول إذا جاءك المنافقون ولم يتعرض لذكر حديث الإفك في هذه الغزوة وفي رواية الزهري عن الجماعة عن عائشة حتى استعذر النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن أبي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أعذرك منه وقد مضى الحديث الصحيح عن عروة عن عائشة في قصة رمي سعد بن معاذ يوم الخندق في أكحله ووفاته من تلك الرمية بعد قريظة فإن كان قول من قال أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق محفوظا فيشبه أن يكون جرح سعد بن معاذ رضي الله عنه لم ينفجر حتى كان بعد المريسيع وحديث الإفك وذكر أبو عبد الله بن منده الحافظ أن سعد بن معاذ توفي بالمدينة سنة خمس من الهجرة وذكرنا فيما تقدم أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس من الهجرة فكأن سعدا مات بعد شعبان في هذه السنة والله أعلم