أحمد بن الحسين البيهقي
388
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الرحمن بن عبد القارئ أن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ذات يومي على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم فقال المهاجرون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا نختلف عليك أبدا على شيء فمرنا وابعثنا فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى فخرج حتى قدم على كسرى وهو بالمدائن فاستأذن عليه فأما كسرى بإيوائه أن يزين له ثم أذن لعظماء فارس ثم أذن لشجاع فلما دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض منه قال شجاع لا حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كسرى أذنه فدنا فناوله الكتاب ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وصاح وغضب ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه وأمر بشجاع بن وهب فأخرج فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ثم قال والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع أن يدخل عليه فالتمس فلم يوجد فطلب إلى الحيرة فسبق فلما قدم شجاع على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مزق كسرى ملكه ) اتفق هذا المرسل والوصول قبله في تمزيقه كتابه في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن تمزيقه ملكه وفي الأول أنه دعا عليهم واختلفت الروايتين فيمن يدفع كتابه إلى كسرى والرواية الأولى موصولة فهي أولى والله أعلم أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنوز