أحمد بن الحسين البيهقي
385
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
العرب الذي بالشام في ملكه فأمره أن يبعث إليه برجال من العرب يسألهم عنه فأرسل إليه ثلاثين رجلا منهم أبو سفيان بن حرب فدخلوا عليه في كنيسة إيلياء التي في جوفها فقال هرقل أرسلت إليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره قالوا ساحر كذاب وليس بنبي قال فأخبروني بأعلمكم به وأقربكم به رحما قال قالوا هذا أبو سفيان ابن عمه وقد قاتله فلما أخبروه ذلك أمر بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره قال أخبرني يا أبا سفيان قال أبو سفيان هو ساحر كذاب قال هرقل إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه فيكم قال هو والله من بيت قريش قال كيف عقله ورأيه قال لم نعب له عقلا قط ولا رأيا قط قال هرقل هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره قال لا والله ما كان كذلك قال فلعله يطلب ملكا أو شرفا كان لأحد من أهل بيته قبله فقال أبو سفيان لا ثم قال من يتبعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحد قال لا قال هرقل يغدر إذا عاهد قال لا إلا أن يغدر مرته هذه فقال هرقل وما يخاف من مرته هذه قال إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه وهو بالمدينة فقال هرقل إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر فغضب أبو سفيان وقال لم يغلبنا إلا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب وهو يوم بدر ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون ونجدع الآذان والفروج فقال هرقل أكاذبا تراه أم صادقا فقال بل هو كاذب فقال إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود ثم رجع أبو سفيان وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال حدثنا القاسم الجوهري قال حدثنا ابن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال وخرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر وأرسل إليه قيصر يسئله عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال ما