أحمد بن الحسين البيهقي
378
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله فلما أن جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا إلي هاهنا أحدا من قومه لنسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان أنا أقربهم إليه نسبا قال ما قرابة ما بينك وبينه فقلت هو ابن عمي قال وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري قال قيصرا أدنوه مني ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه إني سائله عن الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه قال أبو سفيان والله لولا الحياء يومئذ أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته عنه حين سألني عنه ولكني استحيت أن يأثروا الكذب عني فصدقته عنه ثم قال لترجمانه قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قال قلت فهو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول أحد منكم قبله قال لا قال فهل كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل من آبائه من ملك قال قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أو ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون أو ينقصون قال قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن الآن منه في مده ونحن نخاف منه أن يغدر قال أبو سفيان ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا انتقصه بها لا أخاف أن تؤثر عني