أحمد بن الحسين البيهقي
359
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
حتى بعث إلى مؤتة في جمادي الأولى من سنة ثمان قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم فتجهز الناس وتهيأوا للخروج فودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم فلما ودعوا عبد الله بن رواحة بكى فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة فقال أما والله ما بي حب للدنيا ولا صبابة إليها ولكني سمعت الله يقول ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله وردكم إلينا صالحين ودفع عنكم فقال ابن رواحة . لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه فقال : وثبت الله ما أتاه من حسن * تثبت موسى ونصرا كالذي نصرا