أحمد بن الحسين البيهقي

350

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

إلى النجاشي فقد اتبع محمدا وأصحابه عنده آمنون فأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابع مع عيب ذلك أو أقيم في داري فيمن بقي فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فتغيبت ولم أشهد دخوله فكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فطلبني فلم يجدني وكتب إلي كتابا فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام يجهله أحد قد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك فقال أين خالد فقلت يأتي الله به فقال ما مثله جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره فاستدرك يا أخي ما قد فاتك وقد فاتتك مواطن صالحة فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة قلت إن هذه لرؤيا فلما قدمنا المدينة قلت لأذكرنها لأبي بكر فذكرتها فقال هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام والضيق الذي كنت فيه الشرك فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى محمد فلقيت صفوان بن أمية فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن كأضراس وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فأتبعناه فإن شرف محمد لنا شرف فأبى أشد الإباء وقال لي لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا فافترقنا وقلت هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية فقال لي مثل ما قال صفوان قلت فاكتم