أحمد بن الحسين البيهقي

344

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال قلت تعلمون أني والله لا أرى أمر محمد أمرا يعلوا الأمور علوا منكرا وإني قد رأيت رأيا قالوا وما هو قال نلحق بالنجاشي فنكون معه فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي فنكون تحت يد النجاشي أحب إلينا أن نكون تحت يد محمد وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا قالوا هذا الرأي قال فأجمعوا ما تهدونه له وكان أحب ما يهدي إليه من أرضنا الأدم فجمعنا أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي فوالله إنا لعنك إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه بكتاب كتبه يزوجه أم حبيبة ابنة أبي سفيان فدخل عليه ثم خرج من عنده فقلت لأصحابي هذا عمرو بن أمية ولو قد دخلت على النجاشي قد سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه فإذا فعلت ذلك سررت قريشا وكنت قد أجزأت عنها حين قلت رسول محمد صلى الله عليه وسلم فدخلت على النجاشي فسجدت كما كنت أصنع فقال مرحبا بصديقي أهديت لي من بلادك شيئا قلت نعم أيها الملك أهديت لك أدما كثيرا ثم قربته إليه فأعجبه ففرق منه أشياء بين بطارقته وأقر بسائره فأدخل في موضع وأمر أن يكتب ويحتفظ به فلما رأيت طيب نفسه قلت أيها الملك إني قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول عدو لنا قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فأقتله فغضب فرف يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره فابتدر منخراي فجعلت أتلقى الدم بثيابي فأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه ثم قلت أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما قتل ما سألتكه قال واستحيا وقال يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى والذي كان يأتي عيسى عليهما السلام لتقتله قال عمرو وغير