أحمد بن الحسين البيهقي
321
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قال الواقدي سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي والمسلمون معه يلبون ومضى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مر الظهران فيجد بها نفرا من قريش فسألوا محمد بن مسلمة فقال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا من السلاح والخيل ففزعت قريش وقالوا والله ما أحدثنا حدثا وإنا على كتابنا وهدنتنا ففيم يغزونا محمد في أصحابه ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم وبعثت قريش مكرز بن حفص بن الأحنف في نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه والهدي والسلاح قد تلاحقوا فقالوا يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أدخل عليهم السلاح فقال مكرز هذا الذي يعرف به البر والوفاء ثم رجع سريعا بأصحابه إلى مكة فقال إن محمدا لا يدخل بسلاح وهو على الشرط الذي شرطه لكم فلما جاء مكرز بخبر النبي صلى الله عليه وسلم خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة وقالوا لا تنظر إليه ولا إلى أصحابه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء يتحدقون به والمسلمون متوشحوا السيوف يلبون فلما انتهى إلى ذي طوى وقف على ناقته القصواء والمسلمون حوله ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون على راحلته القصواء وابن رواحة آخذ بزمام راحلته