أحمد بن الحسين البيهقي
308
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
غطفان وتكلم الأقرع بن حابس دون محلم لأنه من خندق فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عيينة ألا تقبل العير فقال عيينة لا والله حتى أدخل على نسائه من الخرب والحزن ما أدخل على نسائي قال ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عيينة لا تقبل العير ) فقال عيينة مثل ذلك أيضا إلى أن قام رجل من بني قيس يقال له مكيتل عليه شكة وفي يده درقة فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنم وردت فرمى أولها فنفر آخرها اسنن اليوم وغير غدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خمسون في فورنا هذا وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة ) وذلك في بعض أسفاره ومحلم رجل طويل آدم وهو في طرفي الناس فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله فاستغفر لي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام اللهم لا تغفر لمحلم ) بصوت عال زاد أبو سلمة فقام وأنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه قال ابن إسحاق فزعم قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس بن يعقوب قال أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال حدثنا سالم أبو النصر قال لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم فقال يا معشر قيس سألكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب الله عز وجل عليكم بغضبه أو يلعنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلعنكم الله بلعنته لكم والله والله لتسلمنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآتين بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل كافر ما صلى قط فلأطلن دمه فلما قال ذلك لهم أخذوا الدية