أحمد بن الحسين البيهقي
302
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وبعث معه ثلاثمائة رجل وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار وخرج معهم حسيل دليلا فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا أسفل خيبر فنزلوا سلاح ثم خرجوا حتى دنوا من القوم وذكر الحديث في إغارتهم على سرح القوم وبلوغ الخبر جمعهم فتفرق الجمع فخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدوها وليس فيها أحد فرجع بالنعم حتى إذا كانوا بسلاح راجعين لقوا عينا لعيينة فقتلوه ثم لقوا جمع عيينة وعيينة لا يشعر بهم فناوشوهم حتى انكشف جمع عيينة وتبعهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا منهم رجلا أو رجلين فأسروهما فقدموا بهما على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما فأرسلهما قال وقال الحارث بن عوف المزني لعيينة بن حصن ولقيه منهزما على فرس له عتيق يعدوا به عدوا سريعا فاستوقفه الحارث فقال لا ما أقدر خلفي الطلب أصحاب محمد وهو يركض قال الحارث بن عوف أما آن لك تبصر بعض ما أنت عليه أن محمدا قد وطئ البلاد وأنت موضع في غير شيء قال الحارث فتنحيت عن سنين خيل محمد حيث أراهم ولا يروني فأقمت من حين زالت الشمس إلى الليل ما أرى أحدا وما طلبوه إلا الرعب الذي دخله قال فلقيته بعد ذلك فقلت قد أقمت في موضعي حتى الليل ما رأيت من طلب قال عيينة هو ذاك أني خفت الإسار ثم ذكر ما قال له الحارث من نصره الله تعالى محمدا وجوابه بأن نفسه لا تقره ثم ارتياده حتى ينظر إلى ما يصنع قومه في هذه المدة التي هم فيها