أحمد بن الحسين البيهقي

23

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق فيها ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم إليه إرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب وكعب بن أسيد وهو رأس القوم وهم ثمان مائة أو تسع مائة والمكثر لهم يقول ما بين الثمانمائة والتسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يا كعب ما تراه يصنع فقال في كل موطن لا تعقلون ألا ترون الداعي لا ينزع وأنه من ذهب به منكم لا يرجع هو والله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأتى بحيي بن أخطب عليه حلة فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لكيلا يستلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه فقال جبل بن جوال الثعلبي : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل يجاهد حتى أبلغ النفس جهدها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل وبعض الناس يقول حيي بن أخطب قالها قال ابن إسحاق حدثني الزهري أن الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى بأبي عبد الرحمن كان قد مر على ثابت بن قيس بن الشماس فذكر قصته بمعنى موسى بن عقبة وأتم منه وذكر فيمن سأل عنه ثابتا كعب بن أسد