أحمد بن الحسين البيهقي
220
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ثم ذكر خروج مرحب وما قال النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء الراية رجلا يفتح على يديه قال وجاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم ما تريدون قالوا نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فوقع في نفسه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل بغنمه حتى عهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال ماذا تقول وماذا تدعو إليه قال أدعو إلى الإسلام وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لا نعبد إلا الله قال العبد فماذا إلي إن أنا شهدت وآمنت بالله قال لك الجنة إن مت على ذلك فأسلم قال يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخرجها من عسكرنا وأرميها بالحصباء فإن الله سيؤدي عنك أمانتك ) ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطاء الراية عليا ودنوهم من الحصن وقتل مرحب قال وقتل من المسلمين العبد الأسود ورجعت عادية اليهود واحتمل المسلمون العبد الأسود إلى عسكرهم فأدخل في الفسطاط فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلع في الفسطاط ثم أقبل على أصحابه فقال لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير قد كان الإسلام من نفسه حقا وقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين زاد عروة في روايته عند قوله يا نبي الله هذه الغنم عندي أمانة قال أخرجها من المعسكر ثم صح بها وارميها بالحصباء فإن الله سيؤدي عنك أمانتك وأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أحمد بن محمد العنزي