أحمد بن الحسين البيهقي

174

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير قريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها فأرسلت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب يسألون ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل بن سهيل ومن معه فقدموا عليه وقالوا من خرج منا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه فإن هؤلاء والركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره فلما كان ذلك من أمرهم على الذين كانوا أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القضية أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لهم فيما أحبوا وفيما كرهوا من رأي من ظن أن له قوة هي أفضل مما خص الله به رسوله من العون والكرامة ولم يزل أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين اجتمعوا إليها هنالك حتى مر بهم أبو العاص بن الربيع وكان تحته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشام في نفر من قريش فأخذوهم وما معهم وأسروهم ولم يقتلوا منهم أحدا لصهر أبي العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو العاص يومئذ مشرك وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها وخلوا سبيل أبي العاص فقدم المدينة على امرأته وهي بالمدينة عند أبيها كان أذن لها أبو العاص حين خرج إلى الشام أن تقدم المدينة فتكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها أبو العاص في أصحابه الذين أسر أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا لهم فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب الناس فقال إنا صاهرنا ناسا وصاهرنا أبا العاص فنعم الصهر وجدناه وأنه أقبل من الشام في أصحاب له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير فأسروهم وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدا وأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه فقال الناس نعم فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى رد إليهم كل شيء أخذ منهم حتى العقال وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدموا عليه ويأمر من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا