أحمد بن الحسين البيهقي
171
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
الله صلى الله عليه وسلم مشركي قريش على المدة التي جعل بينه وبينهم يوم الحديبية أنزل الله عز وجل فيما قضى به بينهم فأخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فخليت بينهما وبينه فكرة المؤمنون ذلك وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهم ( إذا جاءك المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل ولا هم يحلون لهن ) قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية ( يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ) الآية قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله ) رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير